“هل نعيش حياتنا أم نعيش لإرضاء الآخرين؟” ندوة تكشف أقنعة المجتمع وتفضح صراع الهوية الداخلية

“هل نعيش حياتنا أم نعيش لإرضاء الآخرين؟” ندوة تكشف أقنعة المجتمع وتفضح صراع الهوية الداخلية

✍️ المستشار الإعلامي والسياسي / خميس إسماعيل

أنا وقلمي وقهوتي

في أجواء ثقافية راقية ومليئة بالطاقة الفكرية، نظّمت مؤسسة سهام الإبداع برئاسة الأستاذة سهام راضي ندوة فكرية مميزة حملت عنوان: “هل أصبحنا نعيش حياة مزيفة لإرضاء الآخرين؟”، وهي واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحًا في عصرنا الحالي.

وقد تولّت إدارة الحوار الإعلامية الدكتورة نرمين جمعة، التي قادت النقاش بأسلوب عميق يجمع بين البساطة والجرأة، ونجحت في فتح مساحات واسعة للتفكير، من خلال أسئلة لامست وجدان الحضور ودعتهم لمواجهة ذواتهم بصدق.

بداية قوية… سؤال يهز الداخل

استهلت نرمين الحوار بسؤال مباشر وعميق:

“كام مرة قلت أنا تمام… وانت من جواك مش تمام؟”

ومن هنا بدأت رحلة كشف الحقيقة خلف الأقنعة.

تنوع المحاور… من الداخل إلى المجتمع

تدرج الحوار بين محاور إنسانية مؤثرة، منها:

مواجهة النفس والخوف من الحقيقة الداخلية

القرارات والندم وإعادة تقييم الاختيارات

تأثير آراء الآخرين على مسار الحياة

التنازل من أجل القبول الاجتماعي

الهوية الحقيقية والعيش بعيدًا عن الأحكام

كانت كل إجابة مرآة صادقة تعكس ضغوط الواقع الاجتماعي التي تعيد تشكيل اختيارات الإنسان دون وعي.

منصة ثرية بالخبرات

شهدت الندوة حضورًا مميزًا للواء أركان حرب حمدي لبيب، الذي أضاف بعدًا وطنيًا وإنسانيًا للنقاش حول التوازن بين الرغبات الشخصية والانضباط المجتمعي.

كما شارك المهندس مدحت بريك، مسؤول لجنة الصناعة، برؤية عملية حول تأثير الضغوط المجتمعية على مسارات العمل والنجاح، وسبل تحقيق التوازن بين الذات والواقع.

الشعر… حين يتكلم القلب

أضفت المشاركات الشعرية لمسة فنية راقية، حيث عبّرت القصائد عن الصراع الداخلي بين الحقيقة والزيف، وبين ما نشعر به وما نظهره، لتتحول القاعة إلى مساحة تأمل وصدق إنساني.

✍️ أنا وقلمي وقهوتي

أجلس كعادتي أمام هذا المشهد الفكري الراقي، أراقب الكلمات وهي تُولد من عمق الأسئلة لا من سطح الإجابات. فمثل هذه الندوات لا تمر مرورًا عابرًا، بل تترك أثرًا هادئًا لكنه عميق في الوعي.

وأنا أكتب، أدرك أن أخطر ما يعيشه الإنسان ليس أن يخطئ، بل أن يعتاد إرضاء الآخرين حتى ينسى صوته الداخلي. وهنا تتجلى قيمة هذا الحوار الذي أعاد فتح باب الصراحة مع الذات، وكأنه يطالب كل إنسان أن يتوقف لحظة أمام مرآته الحقيقية.

وقهوتي أمامي، ليست مجرد عادة، بل مساحة صمت صغيرة تساعدني على ترتيب الأفكار، وكأن كل رشفة تُعيد صياغة سؤال جديد: هل نحن كما نبدو… أم كما نشعر فعلًا؟

رسالة الندوة… عِش نفسك

اختُتمت الندوة برسالة واضحة:

“إرضاء الناس غاية لا تُدرك… لكن إرضاء نفسك بداية حياة حقيقية.”

وأكدت الدكتورة نرمين جمعة أن التصالح مع الذات ليس رفاهية، بل ضرورة لبناء حياة أكثر صدقًا واتزانًا.

ندوة لم تكن مجرد لقاء… بل حالة وعي.

وسؤال سيظل مفتوحًا في الوجدان:

هل تعيش لنفسك… أم لعيون الناس؟

Related posts